ابن الجوزي

94

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فاستكثره [ 1 ] ، فقال له : من أهل بيت الملك أنت ؟ قال : لا ، فلما أراد الرجوع إلى عبد الملك حمله رقعة لطيفة وقال : إذا رجعت إلى صاحبك فأبلغه جميع ما يحتاج إلى معرفة من ناحيتنا ، وادفع إليه هذه الرقعة ، فلما صار الشعبي إلى عبد الملك ذكر له ما احتاج إلى ذكره ، ونهض من عنده ، فلما خرج ذكر الرقعة فرجع ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه حملني إليك رقعة نسيتها حين خرجت ، وكانت في آخر ما حملني ، فدفعها إليه ونهض فقرأها عبد الملك فأمر برده ، فقال : أعلمت ما في هذه الرقعة ؟ قال : لا ، قال : فيها : عجبت من العرب كيف ملكت غير هذا ، أفتدري لم كتب إليّ بهذا ؟ فقال : لا ، قال : حسدني بك فأراد أن يغريني بقتلك ، فقال الشعبي : لو كان ذاك يا أمير المؤمنين ما استكثرني . فبلغ ملك الروم ذلك ، فذكر عبد الملك [ 2 ] فقال : للَّه أبوه ، والله ما أردت إلا ذلك . كان الشعبي قد خرج مع القراء على الحجاج ثم دخل عليه فاعتذر فقبل عذره ، وولي القضاء . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : حدّثنا محمد بن علي بن الفتح ، قال : أخبرنا ابن أخي ميمي ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخواص ، قال : حدّثنا ابن مسروق ، قال : حدّثنا إبراهيم بن سعيد ، قال : حدّثنا أبو أسامة ، قال : حدّثنا زكريا بن يحيى ، قال : دخلت على الشعبي وهو يشتكي فقال له : كيف تجدك ؟ قال : أجدني وجعا مجهودا ، اللَّهمّ إني أحتسب نفسي عندك فإنّها أعز الأنفس عندي . توفي في هذه السنة . قاله الأكثرون . وقيل : في سنة سبع . وفي مقدار عمره قولان ، أحدهما : سبع وتسعون ، والثاني : اثنتان وثمانون . 574 - مجاهد بن جبر ، يكنى أبا الحجاج ، مولى قيس بن السائب المخزومي : [ 3 ] كان فقيها دينا ثقة . روى عن ابن عمر ، وابن عمرو ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن عباس في آخرين .

--> [ 1 ] كذا في الأصل ، وفي ت وتاريخ بغداد : « فاسكثر الشعبي » . [ 2 ] في ت : وتاريخ بغداد : « فذكر ذلك عند ملك الروم ، فقال : للَّه أبوه » . [ 3 ] طبقات ابن سعد 5 / 343 ، وتقريب التهذيب 2 / 229 ، والجرح والتعديل 8 / 319 ، والتاريخ الكبير